النويري
104
نهاية الأرب في فنون الأدب
وإياك أن تبنى المدينة الشرقية فإنك لا تتم بناءها ، وأظنك ستفعل ! وإياك أن تستعين برجل من بنى سليم ، وأظنك ستفعل ! وإياك أن تدخل النساء في أمرك ، وأظنك ستفعل ! وقيل : إنه قال له إني ولدت في ذي الحجة ، ووليت في ذي الحجة ، وقد هجس في نفسي أن أموت في ذي الحجة من هذه السنة ، فاتق اللَّه فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدى ، يجعل اللَّه لك فيما كربك وحزبك « 1 » فرجا ومخرجا ، ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب . يا بنى احفظ محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في أمته يحفظ اللَّه عليك أمورك . وإياك والدم الحرام فإنه خوب عند اللَّه عظيم . وعار في الدنيا لازم مقيم . والزم الحدود فإن فيها صلاحك في العاجل . ولا تعتد فيها فتبور . فإن اللَّه تعالى لو علم شيئا أصلح منها لدينه وأزجر عن معاصيه لأمر به في كتابه . واعلم أن من شدة غضب اللَّه لسلطانه أمر في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب . على من سعى في الأرض فسادا . مع ما ذخره له عنده من العذاب العظيم ، فقال تعالى : * ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ الله ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ) * « 2 » الأية ، فالسلطان - يا بنى - حبل اللَّه المتين وعروته الوثقى ودينه القيم . فاحفظه وحصّنه وذبّ عنه . وأوقع بالملحدين فيه واقمع المارقين منه واقتل الخارجين عنه بالعقاب . ولا تجاوز ما أمر اللَّه به في محكم القرآن . فاحكم بالعدل ولا تشطط . فإن ذلك اقطع للشغب . وأحسم للعدو . وأنجع في الدواء . وعفّ عن الفىء فليس بك
--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 5 ص 43 : حزنك « 2 » سورة المائدة آية 33 ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّه ورَسُولَه ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ) .